السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
55
نبراس الضياء وتسواء السواء
خرّجناه باذن اللّه سبحانه . وهذا الباب لعظيم جدواه في مذهب المعرفة ومنهل الايمان ، قمين « 1 » بركض « 2 » النظر في سبيل مغزاه ، محقوق [ ب - 31 ] ببسط القول في تحصيل معناه ، ردّا على اليهود في استنكارهم كتاب المحو والاثبات في الاحكام التكوينيّة ، وجواز النسخ والتبديل في الحكام التشريعيّة ، وذبّا عن حريم الدين ، ودفعا لطوارق الشّك عن سبيله من اعتراض المخالفين ؛ فلنبذل فيه المجهود ابتغاء لوجه اللّه الكريم ، مستوفقين من المهيمن الفيّاض الحقّ المبين . فنقول البداء ممدود على وزن السماء ، وهو في اللّغة اسم لما ينشأ للمؤمن الرأي في أمر ، ويظهر له من الصواب فيه ، ولا يستعمل الفعل منه مفطوما عن اللّام الجارّة ، وأصل ذلك من « البدوّ » بمعنى الظهور ؛ يقال : بدا الامر يبدو بدوّا أي ظهر ؛ وبدا لفلان في هذا الأمر بداء ، أي نشأ وتجدّد له فيه رأى جديد يستصوبه ؛ وفعل فلان كذا ثمّ بدا له ، أي تجدّد وحدث له رأى بخلافه ، وهو ذو بدوات بالتاء ، قاله الجوهري في « الصحاح « 3 » » والفيروزآباديّ في « القاموس » « 4 » وصاحب « الكشّاف » في « أساس البلاغة « 5 » » وذو بدوان بالنون ، قاله ابن الأثير في « النهاية « 6 » » لا يزال يبدو له رأى جديد ، ويظهر له أمر سانح ، ولا يلزم ان يكون ذلك البتّة عن ندامة وتندّم [ الف - 32 ] عمّا فعله ، بل قد وقد ، وربّما وربّما ، إذ يصحّ أن تختلف المصالح والآراء بحسب اختلاف الأوقات والآونة ، فلا يلزم أن لا يكون بداء الّا بداء تندّم . وأمّا بحسب الاصطلاح فالبداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الأمر التشريعي والأحكام التشريعيّة التكليفيّة والوضعية المتعلّقة بأفعال المكلّفين نسخ ،
--> ( 1 ) - قمين : جدير . ( 2 ) - ركض : حركة . ( 3 ) - « صحاح اللغة » ، ج 1 / 35 . ( 4 ) - « قاموس اللغة » ، ج 1 / 8 . ( 5 ) - « أساس البلاغة » ، ص 34 . ( 6 ) - « النهاية » ، ج 1 / 104 .